الرزينة ر . لالاني ( مترجم : سيف الدين القصير )
14
الفكر الشيعي المبكر ( تعاليم الامام محمد الباقر )
حاسمة في العقيدة التي قدمها الباقر . فحتى ذلك الوقت ، زعم مدّعون متنافسون عديدون أنهم قد تلقوا النص من فرد ما أو من آخر ، وجاءت فكرة النص الوراثي لتحدّد ، بهذا الشكل ، عدد أولئك الذين قد يزعمون قيادة الأمة . بالإضافة إلى ذلك ، اعتقد الباقر أن الإمام قد وهب علما موروثا على أساس من النص ، حيث أصبح « العلم الحقيقي » محصورا بالإمام من أسرة النبي فحسب ، وليس بكل عضو من أفراد عائلة النبي ، وبالتأكيد ، ليس بمجموع الأمة ، لذلك ، فقد اعتقد أن أحاديث الأمة لا تصح في مجملها لأن تكون مصدرا مناسبا للتشريع ، بل سمحت فقط الأحاديث المأخوذة عن الإمام ، أو تلك المأخوذة عن النبي التي يشهد الأئمة بصحتها . وأدى موقف مدرسة الباقر هذا من غالبية صحابة النبي الأوائل ، إلى تغيير النموذج الشرعي للشيعة في السنوات التي أعقبت ذلك . وبرز أساس فقه الشيعة وعلومهم الدينية من هذا الموقف ، وتبلور أكثر داخل دائرة أنصار الباقر . وقد وضع الباقر ، بهذا الشكل ، قاعدة تأسيسية لمدرسة فقهية منفصلة - مذهب أهل البيت - اتصفت بآرائها المتميزة بخصوص العديد من جوانب الفقه . إلا أنه من الضروري ملاحظة أن سبب تأسيس مذهب أهل البيت لا ينبع كثيرا من نطاق المعتقد السائد مثلما ينبع من الممارسة الدينية . هذا الكتاب نتيجة لجهد يعبّر عن المحبة والإخلاص للذي ألهمني القيام بالدراسة . وفي تأليف كتاب من هذا النوع ، لا بد من أن يلعب العديد من الأصدقاء والأقارب والزملاء و « المربين » دورا فيه . لا أستطيع تسميتهم جميعا ، لكن أخص منهم المشرف على دراستي الدكتور إيان هوارد ، الذي لولا دعمه لما اكتملت النسخة الأولى من هذا العمل ؛ والبروفيسور ويلفيرد مادلونغ ، الذي لم يكن من اللجنة الفاحصة لي فقط ، بل كان له دور هام إبان فترة إعداد الكتاب ؛ والدكتور فرهاد دفتري ، الذي لم يكتف بالطلب إليّ لتقديم هذا العمل للنشر فحسب ، بل ساعدني على مواجهة الكثير من التحديات التي رافقت عملية تحويل أطروحة دكتوراه إلى كتاب . فأنا مدينة لهم جميعا . كما تلقيت خلال عملية إتمام هذا العمل عبر مسوداته التي لا تحصى وإعادة